الشريف المرتضى

360

الذخيرة في علم الكلام

من الخبر ، وبين أن نبطل نحن بالنظر في طريق العلم بصحة الخبر نبوة من تدعون نبوته ؟ ولم صار أحد الامرين أولى بالنظر فيه من صاحبه وكل واحد منهما لو ثبت لا يبطل صاحبه ؟ قلنا : النظر في المعجز مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال والاشتباه ، لأنه يبتنى على ظهور القرآن وتحدّي العرب به وأنهم لم يعارضوه . وهذا كله معلوم بالضرورة ، وممّا لا يدخل في مثله شبهة . والعلم بأنه إذا كان بهذه الصفة كان معجزا ودالا على النبوة طريقه الاعتبار العقلي الذي لا يدخله الاحتمال ، وهو من جنس الكلام ، فيدخل فيه الحقيقة والمجاز والعمل بالظاهر أو تركه . والكلام في الخبر الذي تدعونه مبني على صحته ، وصحته لا تعلم إلا بعد أن تعلم صفة التواتر ثابتة في جميع أسلاف اليهود في كل زمان . ثم هو إذا ثبت نقل كلام والكلام يدخله الحقيقة والمجاز والخصوص والعموم والشروط ، ويعدل عن ظاهره إلى غيره . فبان بهذه الجملة أن النظر في المعجز ليقضي بصحته إن صحّ على الخبر أولى من النظر في الخبر ليقضي به على المعجز ، لأن بالجلي يقضى على الخفي وبما لا يشتبه على ما يشتبه . وأمّا الكلام على من جوّز منهم « 1 » النسخ عقلا وسمعا وتشكك في النبوة ، فالكلام عليه أن ندل على صحة النبوة ، ونحن لذلك فاعلون . فصل ( في الدلالة على صحة نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله ) اعلم أن أظهر ما اعتمد عليه في الدلالة على صحة نبوته القرآن ، وان كان

--> ( 1 ) في ه « فيه » .